الشيخ محمد الصادقي
160
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
في ذلك الختام لعرض من رزق معلوم للمخلصين ، هم يعتبرون مكانتهم قمة عليا يحتذى بها ويقتدى ، ف - « العاملون » تستغرق كل العاملين للّه ، ولو كان فيهم من هو أرقى وأحرى بالقمة العليا ، لكان « لِمِثْلِ هذا » خطأ في عمومها ! أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) . « أذلك » الرزق المعلوم « خَيْرٌ نُزُلًا » : تقدمة الضيف النازل ، ونزولا في يوم اللّه إلى دار اللّه « أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ » وهي من الشجرة الملعونة في القرآن : « وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ . . . وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ » ( 17 : 60 ) . والزقوم هي شديدة الكراهية الكريهة النتنة العفنة ، وفي سائر القرآن ثالوث من ذكرى أليمة من الزقوم ، هذه و « إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ ، كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ . كَغَلْيِ الْحَمِيمِ » ( 44 : 43 ) « ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ . لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ . فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ . فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ . فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ . هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ » ( 56 : 56 ) « 1 » . وللزقوم جرس اللفظ المعلن لجرس المعنى وملمسه ، كريه بأشدّه وشائك في أشدّه ، بعيد عن التصور ، ناء عن التصديق ، فهو أكره طعام وأنتنه ، يأتي في ثالوث الآيات وثالوث الصفات : إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) .
--> ( 1 ) . راجع تفسير آيات الواقعة في ج 27 ص 80 وآيات الدخان في ج 25 .